عبد الملك الجويني

329

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا قلنا : الشفعة على التراخي ؛ فالبحث والسلام ، وما في معناهما لا يؤثر ، نعم . لو قال : بارك الله لك في صفقة يمينك ، فقياس المراوزة أن هذا من علامات الرضا بإسقاط الشفعة ، إذا لم نشترط التصريح . والعراقيون ، لم يسقطوا به الشفعة على قول الفور . ولو أخر الشفيع ، ثم طلب ، قلنا له : أخرت وقصرت ، فلو قال : نعم أخرتُ ولكن لم أدرِ أن التأخير يُبطل حق الشفعة ، فإن كان يليق بحاله أن يجهل هذا ، فالقولُ قوله مع يمينه ، والشفعة باقيةٌ ( 1 ) إذا حلف ؛ فإن صورة التأخير لا تُبطل الشفعة ، وإنما تبطل الشفعة بما يدل التأخير عليه من توان ، مع العلم بأن الحق على البدار ، فكأن التأخيرَ من وجهٍ يلتحق بالعلامات ، مع العلم بأن الأمر ينبني على البدار . فليفهم الناظر ما ينتهي إليه من أمثال ذلك . 4721 - ومما يتعلق بهذه الفصول القول في أن الشفيع متى يملك الشقص المشفوع ؟ وما الذي يموجب تمليكه ؟ أولاً - لا خلاف أنه لا حاجة في ثبوت الملك إلى عقد مجدد يُفرض إنشاؤه بين الشفيع وبين المشتري ، والشفيع إذا ملك ، يملك بالعقد الذي عقده المشتري ، على سبيل البناء . ثم اعترض فيما يطلبه أمور متعارضة : أحدها - أنّ الملك [ مستحق ] ( 2 ) على المشتري ، ويُفرض انتقاله منه إلى الشفيع قهراً ، من غير رضا يصدر منه ، ولا تمليكٍ من جهته . هذا لا شك فيه . والملك لا يحصل للشفيع قهراً ، بل الأمر مربوط بخِيرته ( 3 ) . ثم إذا اختار الشفيع حصولَ الملك في المشفوع ، فلو قلنا : إنّه يملك الشقص ، وينقلب الثمن إلى ذمته قبل توفيره على المشتري ، لكان في ذلك إجحاف بيّن ، ومبنى الباب على دفع الضرر ، فلا ينبغي أن يتضمن إلحاقَ ضررٍ بالغير . 4722 - فإذا حصل التنبيه على هذه الوجوه ، فنحن نذكر ما يقتضي ثبوتَ الملك

--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : ثابتة . ( 2 ) في الأصل : يستحق . ( 3 ) الخِيرة : بفتح الياء وسكونها : اسم من الاختيار .